السلمي

457

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

تعالى حافظهم ، والتقوى طبعهم ، ومع اللّه تعالى تجارتهم ، وعليه جلّ ذكره اعتمادهم ، وبه أنسهم وعليه توكلهم ، والجوع طعامهم ، والعري لباسهم ، والزهد ثمارهم ، وحسن الخلق شمائلهم ، والتواضع شيمتهم ، وطلاقة الوجه حليتهم ، وسخاوة النفس حيلتهم ، وحسن المعاشرة صحبتهم ، والعقل قائدهم ، والصبر سائقهم ، والورع زادهم ، والقرآن حديثهم ، والشكر زينتهم ، والذكر نهمتهم ، والرضاء راحتهم ، والقناعة مالهم ، والعبادة كسبهم ، والشيطان عدوّهم ، والدنيا مذابلهم ، والحياء قميصهم ، والخوف سجنهم ، والليل فكرتهم ، والنهار عبرتهم ، والحكمة سيفهم ، والحق حارسهم ، والحياء حلّتهم ، والموت منزلهم ، والقبر حصنهم ، ويوم القيامة عيدهم ، وبين يدي اللّه تعالى قرّة أعينهم ، وفي ظلّ العرش مجلسهم ، والفردوس مسكنهم ، والنظر إلى اللّه جلّ جلاله منيتهم . فإذا ألزم الفقير هذه الآداب وألزم نفسه هذه الأخلاق كان من جملة الفقراء الصادقين وبلّغه اللّه هذه المنازل ويكون صحبته مع الخلق على شرط السلامة ، ويكون الخلق منه في راحة ، وهو من هواجس نفسه وطبايعه في راحة » . وقال أبو عبد اللّه بن جلّاء : « صحبة الفقراء بالممارسة لا بالدعوى فيه . فمن صحبهم بالممارسة والمعانقة أورثه ذلك خضوعا وخشوعا وتذلّلا وشفقة . ومن صحبهم بالدعوى أورثه ذلك تجبّرا وتكبّرا » . وقال أبو تراب النخشبي : « إن اللّه تعالى زين أهل كلّ زمان بما شاكلهم . ولم يكن زمان أشرف من زمان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا قوم أشرف من قوم صحبوه فآمنوا به ؛ وزيّنهم بالفقر فأورثهم لباس الفقر التواضع في الظاهر ، والرضا بالأحكام في الباطن . فهم أشرف الخلق ، وأخلاقهم أشرف الأخلاق » .